الاثنين، 31 ديسمبر 2018

لقد كان عامًا..

في هذا العام بالتحديد تعلمت بأن لا احد خالٍ من الهم والحزن ..
كلنا لدينا ما يحزننا . لا احد سعيد على الأطلاق
لا الكاتّب ولا الشاعر ولا حتى القارئ الذي يقرأ لهما
لا احد حتى صديقتي تلك التي تخبرني في كل ليلة بأن أمورها  تسير وفق ما خططت لها وهي الآن على وشك الأنتهاء من خطة هذا العام والشروع في العمل على خطة جديدة للعام الجديد ، وهي ما زالت تقاوم الحياة , اعلم بأنهّا كاذبة ماهرة جداً ؛ هي ايضًا تخفي شيئاً عميقَاً وحزينَاً ولو تحققت كل أحلامها وأمانيها لا تستطيع ان تزيح هالة الحزن هذهِ عن قلبها الصغير ..
وأمي ... 
حتى أمي تلك التي تستيقظ في كل صباح لأجدها تعدّ الشاي والبيض المخفوق جداً وبعناية , أعلم أنها تفكر كثيرًا وتحزن كثيرًا وتود لو بإمكانها أن تستبدل أحزاننا ببعضٍ من أفراحها لكنها مسكينة..
مسكينة أمي لم تحظى يوما بالفرح كما يحظى به باقي البشر لم ترى الفرح مطلقاً لذلك اسمتني فَرَح حتى تشعر بالرضا قليلاً عندما تنطق بأسمي .

 ورغم ذلك هي قنوعة وصابرة وراضية بقسم الله لها .
وحتى سائقي الذي ينظر لي من خلال مرآته الأمامية وأنا أكتب هذا النصّ ؛ جالسة في المقعد الخلفي غارقة في عالمي ودوامتي ؛ صديقي السائق/سائق التاكسي ، الذي يرحب بيّ في كل مرّة يراني بها وكأنها المرّة الأولى ، ملامحهُ التي توشي بأنه على مايرام ؛ وبأن الدنيا ما زالت بخير ..
هوَ ايضًا حزين ، عيناه .. تحمل العديد من الأحزان العميقة التي مهما أطلت بالمسح عليه لن تخفف/تنتهي  ..
كُلّنا غير سعداء ؛ لأن السعادة وقتية ونحنُ نبحثُ عن سعادة أزلية ؛ باقية .. متواصلة !

هذا العام الذي سينقضي الان .. كان من أعظم الأعوام في حياتي ,عرفت فيه كل شيء , عرفت فيه نوعًا اخراً من الحب / ذلك النوع الأزلي/ المتعب/ اللذيذ.
  النوع الذي نقضي العمر كلّه حتى نمارسهُ او نحظى ببعض منه ولن يسعنا ذلك.

لقد حظيت بهِ أنا في هذا العام ..
أن تدعو /تبكي خلسةً/تجلس وحدك تردد في سرك إلهي أنت تعلم ..
وتصمت ؛ تتحشرج الكلمات بداخلك ، لأن ما تريد البوح به  أكبر بكثير من الكلام .. أعمق بكثير مما تظن ، تظنه مجرد بوح /لقلقة لسانِ ؛ لكنه أعظم/أعمق/أشد حزنًا .

كانت سنة مليئة بالإلطاف الإلهية، بالإنكسارات/الخذلان/الفقد /التعري من كل إنتماء إلا إنتمائي للإنسان ..
كانت طويلة/قصيرة ؛ حزينة/مرهفة ، ذات قيمة معنوية/نفسية وذات صفعات عاطفية /عميقة/باقية الى أبد الدهرِ .
ومع ذلك تستحق الذكر ؛ لأن السنين نحن من نصنع محتواها ؛ هي مجرد رقمٍ في التقويم ...!

شكرًا لأنّكِ كُنت هكذا ..!
وَبِسْ وَاللهَ ..
سنة سعيدة عليكم ❤💕
أتمنى ان تكون هذه السنة غير عن السنوات التي سبقت .
فرح الموسوي 

الجمعة، 30 نوفمبر 2018

نبتة الصّبار

احب نبات الصّبار جدًا  ؛ لعدّة أسباب أهمها بأنه لا ينتظر أية أهتمام من أحد ؛ يمكنه مواصلة عيشه مع أو بدون مساعدة او حتى حب . والثاني بأنه لا يذبل بسرعة ، يقاوم ؛ ينمو ، يعيش طويلاً مستمتعاً بكلّ شيء من حوله ؛ لا يحزنه أحدهم حتى وإن قال له أنت مزعج ! أنت مؤذي ! إن منظرك قبيحٌ جًدا ..
لا يزعج كل هذا الكلام الذي لا معنى له ..
واثقُ بنفسه ، راضيًا بطبيعته التكوينة و فخورٍ بها .
احبه لانه لا يحتاج لأن يستند لاحد ما حتى يقف على قدميه ،
يذكرني بعلاقتي مع من أحب ، أنهم يردون شخصٌ يغدق عليهم بالحب والإهتمام طيلة اليوم ، لا شيء لديه سواهم ..
ينتهي الكلم والوصل بالحبيب وهمُ لا يريدون لذلك نهاية  ..!
هذا لا يدعى حب !
هذا يدعى تملكٌ ، تملكٌ مقرف ..!
لا احب ان انتمي لاحد حتى وان كان هذا الشخص أعني له العالم بأسره..ف ليحبني بما أنا  ، بما لدي ..
لا حاجة لتغير لأصبح ما يريد..
الحب ان نحب النقيض والمغاير لنا ..
أنّ نكتشف اشياء جديدة مع من نحب ..
ان تكون لنا عينٌ ثالثة لم نعتد على الرؤية من خلالها..
نعود لنبات الصّبار ..
يشعرني بأريحية تامة مظهره  القوي ، الصلب ، ذو الرؤوس المدببة كأنها أبر معالج ، وكأنه يخبر من يراه هذا انا ..
اؤذي كل من يقترب ؛ ان كنت لا تشكو ولا تبكي بعد ان تقترب ؛ أقترب ..
رغم مظهري المؤذي والذي يخشاه البعض إلا أنني جميلٌ .. رقيقٌ .. قويٌ.. يمكنني الإعتماد على نفسي
ولن أموت إذا تركني احدهم يومًا..
صلابته تذكرني بصلابتي .. لا أنكر بأنني أنسكرت في مرّات عدّة ؛ لم أظن بأنني سأخرج منها حية وعلى ما يرام ..
لكنني خرجت بأفضل حالٍ ؛ مع جانبٍ مظلمٍ في يسار صدري وعقلي ..!
إلا أنني عُدت وبقوة لم يتوقعها احد..
يعجبني لونه الذي لا يتغير ، بكلّ زمان ومكان ها هو لونه يدلنا عليه ..
لونه يصرخ بوجه من يراه ، هذا أنا ..
لن يتغير لوني ، مظهري ، صلابتي ..
أنا أنا رغم كل هذه الظروف التي تطيح بي ..
يشعرني بالراحة ..
النظر إليه يجعلني أتفكر بمواطن الجمال والقوة التي بداخل كلّ منا ..
وفي النهاية ..
أحب الصبار لأنه يشبهني جدًا .
#فرح_الموسوي

الاثنين، 15 أكتوبر 2018

مِنك وإليك حبيبي حُسين

ها قد بدأ أخي الحُسين في حزم حقيبتهُ ليتوجه إليك ؛ في كل عام مثل هكذا وقت يسعى أولنا إليك ؛ حتى يعفر جباهه بترب أقدام زائريك.. فأقف في باب الدار مودعة أياه باسمة واضعة على كتفيه أمانة مفادها " أذكرني عند الحُسين بدعوة "
وأمضي وأدعي بان هذا الفراق لن يطول..
يأتيك سباقًا قبلنا ؛ ليهيأ لزوارك المكان المناسب لخدمتهم وإطعامهم.
من شدّة لهفي للِقاءك وخدمتك أحسده على هذه النعمة وهذا التوفيق .
وبعد أيام من فراقه يكسرني الفراق فأبكييك وأبكيه لأنه بجانبك ؛ كلما دار عينه نحو اليمين رأى قبة حامي لوائك فردد السلام عليه بقلبه ولسانه ؛ وكلما فرغ من خدمة زائريك توجه إليك لزيارتك والجلوس بحضرتك.
وأنا..
سيدي يا سيد الحياة وأنا ..
قُبيل أربعينك بأيام أتيك سعيًا على الأقدام ؛ أنظر الى الجموع الغفيرة التي تعتنيك ويأخذني البكاء طالبة منك إن لا تردنا ؛ وفي كل عام يصيبني شيء يجعلني أقضي جميع أيامي أفكر بما حدث في سبايا آلِ محمد وهمُ في الطريق عائدون إليك ؛ الأعياء والمرض ، الأرق وحتى إن فقدنا طفلٌ من أطفالنا نشعر بنفس الحرقة التي كانت تشعر بها زينب عندما تطوف بين الجثث لا تتعرف على ابنائها ولا اولاد عمومتها وهي تبحث عن أحد من أطفالك سيدي ؛ رغم وجود المراكز التي تهرع في البحث معنا الإ أننا نجلس نبكي ليس لأن طفلا منا تائه ألآن ؛ سنجده أين يمكن أن يكون غير في أحد المواكب ومعه رقم ذويه وعنوان سكنه وسيخبرهم بأن يتصلوا بهذا الرقم ؛نجلس لنبكي الحوراء ولهفتها عندما تفقد أحد أطفالك ؛ تبحث عنه مشدوهة البال والروح ؛ لا تعلم أين تبحث وأين تتجه فتأتيك وتنظر الى رأسك وهو على عامودًا طويل يكاد رأسك ان يلامس السماء تنظر إليك متسائلة " أخي ؛ يافلذة كبدي ماذا الآن أين أجدها؟ " فتدير وجهك ناحية الطفلة المفقودة ويثبت العامود في الأرض لا يمكن لأي قوي من جندهم الجبان أن يحركك ساكن ، تهرع زينب صوب الأتجاه الذي ينظر إليه رأسك وتجد الطفلة .ونحن ؟ ما أضعفنا ؟ ما عمق هشاشتنا عندما نفقد طفلا منا يصيبنا الهلع والبكاء والنحيب وزينب صابرة رغم كل ذلك.
وفي كل عام يكون نصيبنا من المرض ما هو الإ لتخفيف ذنوبنا وقبولنا ، لا يمر عام إلا وطرق المرض بابنا ؛ حتى تقبلنا ونحن طهر عندك ما أعظمك ياحُسين ؛ كُلّ ما لدينا من أجلك ومع ذلك لا نوفيك حقك وإن بذلنا الأنفس سيدي أيها المقدام الخالد .
ومن يصيبه المرض يبتسم ويواصل طريقه وهو ممتن ؛ لقد حظي بما يريده لقد تم قبوله  أو يجد أفضل من ذلك؟ هل هناك أفضل من هكذا قبول ، المرض في طريقك غسل للروح والبدن من الشوائب والامراض التي قد تجعل العبد يزلف عن دربك يومًا ما .
 ورغم مشقة الدرب والوصول أصل لحضرتك ؛ أردد عليك السلام .  سلام الله وملائكته وأنبياؤه ورسله عليك يبن أحمد المصطفى وبن علي المرتضى..
تستقبلني الرائحة العبقة التي تملئ الحرم المطهر ؛ أرى العديد من الناس وكأن الحرم قد توسع كل عام يتوسع ويتسقبل عدد أكبر من ذي قبل ؛ يأتؤك من كل فج عميق عارفين بحقك ؛ طالبين النجاة بأسمك ؛ ومرددين العودة منك واليك ياحُسين ؛ ومن ثم أصل إلى مرقدك ؛ قبرك الطاهر وهناك تختلف العطور والروائح وكأننا في الجنة ؛ بل نحن في الجنة حقًا ؛ حالة الإنخطاف التي نصل إليها ؛ نسيان الروح وكل من حولنا فقط نراك أمامنا يا إمامنا ؛ تلك القائمة التي ندونها في العقل والقلب بحوائجنا المستعصية طالبين من الله وراجينه بأن يحققها لنا بحقك ؛ ننساها القائمة ؛ ننسى الدعاء لأجلنا ؛ ننسى ما نريد منك ونطلب فقط البقاء بقربك والإنغماس في حبك أكثر وأكثر . لاشيء تلك اللائحة وتلك الأماني لا تضاهي لمسة واحدة من ضريحك وشّم عبق عطرك ، وما نحن بدونك ياحُسين قُل لي؟!
لاشيء وحقك لا شيء.. أجساد خاوية جوفاء بدون روح ولا حلم ولا حتى عقل .
وأعود ادراجي ؛ لم اكتفِ من زيارتك ولا من تقبيل ضريحك..
وأنتظر عامٍ كامل أخر حتى أحظى بمثل هذه الروحية وبمثل هذا الحدث..
عامٍ كامّل حتى أتيك سعيًا ؛ باكية ؛ لاطمة أواسي زينبك بفقد رقية ؛ وأواسيها بفقدك الأعظم ..
طالبة منها أن أعود لمواساتها في كل عام ؛ لأستقبال رأسك العائد بعد أربعون صباحًا عن جسدك أيها القرآن الناطق ..
ورغم أنني أشعر بالغيرة من أخي لهذا التوفيق الذي يصيبه كل عام وأجلس أندب حظي ؛ ماذا فعلت بهذه السنة حتى أمتنع من خدمتك ومن ثم أنفض غبار هذه الأفكار عني وأحمد الله بأنه جعلني زائرة لك في يوم أربعينك..
أزورك كل عام وأمنيتي واحدة لا غير ..
هل من قبول يابن علي؟
هل من قبول يبن فاطمة؟
فأبكي ويخشع قلبي وأعلم بأنك سوف تقبلني
وعمّ حبيب يسجلني في سجل أنصارك  ، فيطمئن قلبي لذلك ؛ ومن ثم أبدا بالعدّ لإربعينك القادم والتحضير لها وأبكي من أجل الذين حرموا القدوم لك في هذا العام وأدعوا لهم بِحق الحُسين إن تسجل أسمائهم في سجّل شيخ الأنصار ، حبيب الحُسين وحبيبنا " حبيب بن مظاهر ".
اللهم أجعلنا من زوار الحُسين في كل حينٍ ومن خدامه حتى قيام الساعة ؛ ولا تحرمنا من زيارته في أربعينه مهما أشتد بنا السقم والدنيا منعتنا عن الوصول إليك والبلوغ لك ياقبلة الاحرار ويا إتجاه الثورة العالمية على مر السنين ياحُسين.
عبدك وابن عبدك وابن أمتك.
منِك وإليك ياحُسين فإقبلنا
فرح الموسوي💜 

الثلاثاء، 11 سبتمبر 2018

يا قابل الحر أقبلني

_هل من توبة؟!
هنُاك في مكان ليس ببعيد عنا ؛ ولا وقت ببعيد ايضًا ؛ سار ثلة طاهرة وأخر ما بقي من بيت أحمد المصطفى نحو بقاع يُقال لها العراق، بسبب رسائل كثيرة وردت لهم بأن يغيثوا من في بلاد العراق وينجوهم مما هم فيه . فحضر السبط الطاهر مع أخوتهِ وأهل بيته وسار بهم أيام وليالِ في ظُلمات الليل خائفين ، حائرين لا يعلمون ما ينتظرهم ، حتى ذُكر عن سيدتي ومولاتي سكينة بنت الإمام الحُسين "خرجنا في ليلة ذات رعدٍ وبرق ولم يكنُ أهل بيت أخوف منا أهل البيت ". وأشتد الرحيل وطال المسير حتى قطع طريقهم أثناء وصول السبط الى قصر الخلافة حيث يتم توليه أمور المسلمين جميعًا ، فهبّ عليه رجلٌ مع جنده وقطعوا عليه الطريق وهو يخبر السبط الطاهر بأننا قد بُعثنا لمنعكم من الدخول الى الكوفة ؛ فقال له مولى المؤمنين وحبيب قلوب العالمين أبا عبدالله الحُسين : دعنا اذًا نعود من حيث أتينا ؛ فأجابه العبد لا وألف لا . 
فسار معه ومع الركب ساعة يتقدم عليهم وساعة يستأخرهم ؛ حتى في مكان ما وقف فرس السبط الطاهر ونوّخ برأسه وعزف عن الحراك ، فعرف السبط الطاهر مطلب فرسه فسأل العبد ماذا تسمى هذه البقاع؟ أجابه العبد وفي قلبه توجس وحيرة حول ما سيصيب هذا الرجل العظيم ؛ يُقال لها الغاضرية . ألها أسم أخر ؟ بلى ؛ تُدعى الطفوف . ألها مسمى أخر أيها العبد ؟ فقال العبد وقد خرجت الكلمات من فمهِ كصوت رعدٍ ، تُسمى كربلاء . فقال السبط الطاهر وهو يهبط من فرسه المبارك إذا هي والله كربًا وبلاء . ها هنا مهبط رحالنا وقتلنا وسبيّ عيالنا . 
هبط السبط الطاهر ؛ وأمر أهل بيته بالمكوث هنا . 
فبقي العبد المكلف بمراقبة السبط يحوم حوله ، تعبث به رائحة التفاح التي تفوح من ركب هذا السبط ، وهواجسه تقتله ، أيعقل ان يكون هذا الرجل العظيم خارجي؟ أيعقل أن يكون هذا الرجل لا يعرف الله ورسوله؟ أذا هو لم يعرف الله حق معرفته كما يدعون؟ فمن الذي يعرف الله ؟ نحن؟ كلا وألف كلا . أين نحن بما هو فيه من منزلة ومكانة. فأقام السبط الطاهر الصلاة فرّق قلب العبد أكثر وأكثر وأختض جسده ؛ أيُعقل هكذا الصلاة ؟ ماذا عن صلاتنا؟ كيف نصلي نحن اذًا؟!  أخذه التفكير بما يفعله السبط الطاهر والعبد المراقب يتأمله بكل أريحية ويذوب في عوالمه ؛ في بلاغته ، وهواجسه تقتله أيعقل أن يكون هذا خارجي وقد خرج مع نساؤه وعياله حتى يتركهم هكذا في الصحراء؟ خرج من أجل لا شيء؟ لا يعقل ؟ فشخص مثله يعلم ما يريد وما ينتظره ، وكأنه بعلم سابق بكل ما سيحصل له . 
قدمت رياح سوداء تعلن عن قدوم جيش عمر بن سعد وأعوانه وهم فرحين بمحاصرة السبط الطاهر وعدم تمكنه من دخول الكوفة. 
ثلة من الحمقى ألم يعلموا بأنه لو أراد الدخول للكوفة لدخل! ، ألم يفكروا بأنه يعلم بما سيجري عليه وعليهم وسينبأهم بكل ما سيحصل لهم بعد مقتله ، عن أي شخصٌ يتحدثون أنه الحُسين القرآن الناطق ؛ إبن بنت نبيهم ، لكنهم لو كانوا يعرفون أحقية النبي ما فعلوا هكذا ؛ هؤلاء نبيهم الشيطان هو الذي يسيرهم ويعبث بعقولهم ؛ جعلوا الغل والحقد يملأ بطونهم وحياتهم ؛ هؤلاء ليسوا بأناس ؛ أنهم مجموعة من البرابرة حيث دينهم المال والخمر والذهبِ. فأرتاب العبد المراقب لما حصل بقدوم بن سعد وجنوده ؛ فأخذ يترقب ركب الرجل الطاهر من بعيد والندم يتأكله ؛ وضميره يؤنبه ؛ وهناك صوتٌ بداخله يخبره بما سولت له نفسه بأتباع أوامر قادته. نار تشّب بداخله ليس بقادرٍ على إطفاؤها ؛ يجب عليه فعل شيء ما ؛ إن عقله وقلبه وجميع جوارحه تخبره بأن الرجل الطاهر على حق وبأنه لم يخرج كخارجي كما ورده ؛ بل خرج لإصلاح شيء ما ؛ لإصلاحنا لإصلاح ديننا، ودنيانا. خرج ليهبّنا حياة حرة كريمة ؛ حياة تليق بنا كمؤمنين ، ..
عندما سمع بما خطط له بن سعد مع عبيد الله بن زياد ؛ قفز قلبه من مكانه وأكتسح وجه صفرة كأوراق الخريف ؛ فأخبر ساعده الأيمن بقراراه ؛ فأجابه ويحك؟ أتترك معسكر عمر بن سعد؟ أجننت أنت يا هذا؟! 
فنهره العبد المراقب وقال له : أني أنا الحُرّ الرياحي ؛ لا أخاف مما سيفعلون بيّ. فصمت ساعده وطأطأ رأسه ومضى .
لم يستطع أحدٌ منعه لأنهم يعلمون من هو الحُرّ وما بوسعه فعله؟ ويعلمون بأنه يعادل كتيبة من كتائب جيشهم الأشرس . وبأنه أبرز رجل بينهم . فصّمت الجميع ؛ وخسر بن سعد أفضل رجاله في هذه المواجهة .فأخبر العبد الذليل ولده بأن يربط له يديه ويأخذه بصورة المُذل المهان لسيده ومولاه السبط الطاهر ؛ عندما رأى السبط الطاهر منشغل بعبادة الله وذكره ؛ وقع عند قدميه وهو يرجوه السماح والعفو ؟ أرجوك أقبلني ؟ تُب عليَّ .فنظر إليه السبط الطاهر بنظرة السيّد العطوف الرؤوف بعبيده ؛ نظرة الحب والحنان التي تعلو وجه الأب الحنون حيال ولده .
** 
أود أن أقول لكم كلمة بسيطة جدًا ؛ لا تمنعوا ممن يتوافد على مجالس الحُسين في هذه الأيام الاليمة والمفجعة وتنهوه عن إقامة العزاء فالمعزاء هو رسول الله ؛ هو علي ، المعزاء فاطمة الزهراء . لسنا نحن من يقرر من هو صالح فينا ، حتى وان كان طيلة العام لا يذكر الحسين ولا يملأ يومه بذكر الحسين ومصيبته ؛ لكنه أتى يُعزي صاحب الأمر ؛ يبكي كالثكالى ؛ أن حب الحُسين فطري ؛ أي لا يمكن لأي شيء تغييره حتى وان كان الانسان عاصي طيلة العام . إن الحُسين أكبر منا جميعًا ، أتركوا الناس تهيّم بحبه ؛ الحسين يجعلهم أناس حقًا ؛ وممن يقول بأن الحسين ليس فقط بكاء أقول له نحن عرفنا الحسين عن طريق المجالس الحسينية عن طريق العاطفة عن طريق البكاء وهذا ما سنخبر به الأجيال القادمة بأنه روحي وأرواح العالمين له الفداء قد قُتل مظلومًا عطشانا ؛ سليب العمامة والرداء. 
وصيتي الأولى لكم والأخيرة أبكوا على الحُسين وكأنكم لم تعرفوا للبكاء معنى الإ على الحسين ؛ وأرتدوا السواد وأعلنوا الحداد فوالله ما قتل أحد مثله ؛ ولا مُثل بجثته مثله ؛ ولا سبي عيال ونساء أحدهم مثله ؛ فعلى الحُسين فليبكي الباكون ومن أجله فلينصبوا المأتم ولتجري الدموع .
أن الحُر عبدٌ راقب الحسين ولم يجعله يرجع الى مدينة جده ؛ عرف أي الفريقين هو الفائز اذًا ، عرف أين يسير الحق وأين يسير الباطل! ؛ عرف من هم جنود الرحمن ومن هم جنود الشيطان .! ومع ذلك كان الحُر سبب في تجمع الجيش حول  الحسين ؛ لحق الجيش بالحسين بسببه ومع هذا كله عندما قدم لطلب العفو من الحسين ماذا فعل سيدي ومولاي؟ 
قبله ! وهو عبد عاصي وقبله الحسين ؛ لا تيأسوا فباب التوبة مازال مشرع على مصرعيه والحُسين ينظر لنا بنظرة الأب الحنون وينادي هل من ناصر ؟ هل من داب ؟ أين هم شيعتي ؟!
فلنهرع إليه ، ونبكي عليه وننادي بأعلى الأصوات .. يا قابل الحر أقبلنا ياحُسين .
..
.
.
فقبل توبته مولايّ الحسين ؛ وتاب الله عنه .
طلب من الحُسين أن يكون أول من يقتل بين يديه ؛ فقتل الحر بن يزيد الرياحي وعند مصرعه أخبره الحُسين ( أنت حر كما سمتك أمك ، حر في الدنيا وحر في الأخرة ).
ياقابل توبة الحر أقبلنا وتب علينا وأجعلنا نلتحق بركبك الطاهر ياحُسين.


ونسألكم الدعاء والتوفيق لكل ما يرضي الله والعترة الطاهرة 
وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
فرح الموسوي 💜


الاثنين، 27 أغسطس 2018

الحياة الفعلية للفرد الحسيني

لم يبقى سوى أيام قليلة معدودة عدّ اليد وتبدأ الحياة الفعلية ؛ الحقيقة التي من أجلها خلقنا . لم يبقى سوى أيام ويصّمت العالم بأسره ؛ وتحلق الروح في سماء كربلاء حيث الحسين وآله .
 حيث البكاء ليس كمثله بكاء وكأن الروح لم تبكِ من قبل ؛ وكأن القلب لم ينكسر من قبل . الحسين سلام الله عليه فكرة أكبر من كونه شهيد ، ومبدأ أعمق من كونه مظلوم قتل ، لقد خرج لِصالحنا ولكن هل فكرنا ولو لبرهة ما نفعل نحن من أجله؟! أرجوكم فكروا قليلاً ألم يستشهد من أجل شيء أعظم وأسمى ألم يقُتل وتسبى عياله وتتيتم أطفاله من أجل الصلاة ، من أجل حياة حرة كريمة تُليق بالإنسان الحقيقي.
الحياة الفعلية والواقعية تبدأ خلال هذين الشهرين فقط ؛ حيث يتحمل الفرد ما لا يجرأ على تحمله ؛ ويصبر على جميع ما أصابه لأن المصاب أعظم والفاجعة أكبر والمقتول إنسان ليس كمثله إنسان . نحن نعلم بأن ما نمر به خلال هذين الشهرين ما هو الإ عناية إلهية ولطف وبركة الإمام الحسين لأن الانسان بطبيعته عجول غير صبور شاكي النفس والروح على طول ، لكن في هذه الأيام العظيمة يتغير كل شيء ؛ يصبح أكثر صلابة وأكثر قوة وأكثر تحمل . كل ما يهمه كيف يخدم ؟ وهل يستطيع؟ ماذا سيفعل حتى تقرّ عين الزهراء عليها السلام به ، ويكتب أسمه شيخ الإنصار حبيب في سجله .
والبعض سوف يتعلّل بحجة بإن وقت الحسين في حياتنا فقط خلال هذه الفترة لماذا؟ ألم نسأل أنفسنا لِمَ نفعل هذا؟ لأننا بكل بساطة لا نرافق خلال حياتنا في الاشهر الباقية من السنة الأشخاص الذين يحببونا بالإمام أو يجعلونا نذكر الإمام في كل حين . يجب علينا إن نعرف ماهية الحسين أكثر من كونه عطشان قُتل ؛ حرم الماء عن عياله ونساؤه . يجب إن نعلم بإن الحسين عالم متكامل ؛ مدرسة شاملة الحسين يجب أنّ يُدّرس في المناهج التعليمية حتى نستسقي الحكم والعبر كيف لا وهو خرج من أجلنا ؛ قتل من أجل أن نحظى بحياة تليق بنا .
الحسين عليه السلام مرجع لكل إنسان فقد أهليته عن الطريق وإنزوا وراء شهواته ، وراء أصدقاء السوء ، الحسين وعي وفكر .
الله إذا أحب عبد أبتلاءه بحب الحسين إبتلاء عظيم وجميل .
الحسين عليه السلام موسوعة عالمية شاملة ؛ من أراد النجاة فعليه بالحُسين ؛ من أراد الحياة فعليه بالحُسين ومن أراد الخلاص والتوفيق والحرية فايضًا عليه بالحُسين (عليه السلام).
نحن على أبواب أيام عظيمة جدًا ؛ دعونا نتهيء ونعرف ونبحث عن ماهية الحسين ولما قتل بعد مرور أكثر من ألف واربعمائة عام ونحن ما زلنا نجهل الحسين ما زال البعض منا يعرف الحسين كطقس من البكاء والمشي في يوم الأربعين وفي أيام حياته العادية لا يذكر الحُسين ولا يستذكره. أنه بلاء لو تعلمون عظيم بأن إمام زماننا ينظر لنا وأنه ليستحي من أفعالنا لأننا السبب في تأخير ظهوره والأخذ بثأر جده الذي طال مداه  .
نحن جنود علينا التهيء؛ علينا الأستعداد علينا المواجهة.
دعونا نجتمع تحت خيمة الحسين ونطلب منه التوفيق لمساعينا وذكره في مجالسنا في كل يوم وساعة حتى لا يفارقنا ذكره طرفة عين أبدًا ؛ دعونا نتكلم عنه وكأنه حاضر معنا يستمع لنا ويقضي حوائجنا وحاشاه أن يقصر معنا .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
أسالكم الدعاء والتوفيق لكل خير
فرح الموسوي 💜


الذكرى السنوية لِجرح القلب الأول

أستيقظت وأنا اتخلبط في الأرجاء ، لستُ على هدى من أمري !  ما الأمر أذًا ؟!  نظرتُ إلى هاتفي فأنصعقت برؤية التأريخ ، أنه تأريخ الشؤم  وا...